خُلاصَةُ مَنْهَجِ الإِمَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الاسْمِ والحُكْمِ

الموضوع في 'منتدى اللغة العربية' بواسطة اسرار حسین الوھابی, بتاريخ ‏6 فبراير 2021.

  1. اسرار حسین الوھابی

    اسرار حسین الوھابی رکن اردو مجلس

    خُلاصَةُ مَنْهَجِ الإِمَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الاسْمِ والحُكْمِ:​

    قالَ العلّامَةُ أبو سَلْمَانَ الصُّوماليُّ -وَفَّقَه اللَّهُ-:

    إن الاسم الواحد يُنفى ويثبتُ بحسب الأحكام المتعلقة به.

    والشيخ:

    1: ينفي الكفر في موضع ويريد = الكفر المستلزم للعقوبة.

    2: ويُثبته في موضع آخر وهو يريد = الكفر غير المستلزم للعقوبة.

    إذا رأيت شيخ الإسلام وهو ينفي التكفير عن الجاهل = فاحمل النفي على #الكفر_المعذّب_عليه.

    وإذا رأيتَه يثبت الكفر في الجاهل المشرك = فاحمله على #الكفر_غير_المستلزم_للعقوبة.

    لأن الأصل: عدم الاختلاف في أقوال العالم.

    ولأن الكفر عنده ينقسم إلى:
    1: كفر معذّب عليه.
    2: كفر غير معذّب عليه.

    فما كان قبل قيام الحجة = فهو كفر غير معذب عليه.

    وما كان بعد قيام الحجة = فهو كفر يستلزم العقوبة العاجلة والآجلة.

    وإليك بعض أقواله في ذلك:

    القول الأول: أمّا المشركون فإنّ الواحد منهم #لا_يكون_مؤمنا_بالله_واليوم_الآخر، عاملًا صالحًا = حتى يتوب من #الشركِ.اهـ

    والمشرك لا يكون مشركا حتى يكون مكذّبا للرسل؛ فإن الرسل جميعهم دعوا إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له.

    فالمشرك مع إشراكه بالله هو مكذب للرسل وهو كافر بهذا، وبهذا.

    وأيضا فعمل المشرك كله حابط فلا يكون له عمل صالح...
    وأيضا فالمشركون كلّهم في النار.


    القول الثاني: فكلّ مكذِّب لما جاءت به الرسل = فهو كافر.

    وليس كل كافر مكذّبا، بل قد يكون:

    1: مرتابا إن كان ناظرًا فيه
    2: أو معرضُ عنه بعد أن لم يكن ناظرًا فيه.
    3: وقد يكون غافلًا عنه لم يتصوّره بحال، لكن عقوبة هذا = موقوفةٌ على تبليغ المُرْسَلِ إليه.اهـ

    هناك كافر غافل، لم يتصوّر أصلا ما جاءت به الرسل، نعم هو كافر لكن عقوبته تكون بعد قيام الحجة عليه عند الشيخ.

    القول الثالث: فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه؛ لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر = فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة، فإنه يشرك بربه ويعدل به، ويجعل معه آلهة أخرى، ويجعل له أندادا قبل الرسول، ويثبت أن هذه الأسماء مقدّم عليها، وكذلك اسم الجهل والجاهلية، يقال: جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول،… = وأما التعذيب فلا.اهـ


    القول الرابع: فإن حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أَو لا، فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها وعدم إيمانه بها....، = لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، = والكفر المعذّب عليه لا يكون إلا بعد الرسالة.اهـ

    قال أبو سلمان: فليتأمل اللبيب في دلالات هذا النص مع السوابق:

    الدلالة الأولى: تصنيف الفترة والغفلة إلى محضة وغير محضة بالنظر إلى قيام الحجة والعقوبة.

    الدلالة الثانية: تقسيم الكفر إلى كفر معذّب عليه وإلى كفر غير معذّب عليه.

    وهذا يدلّ على أنّ كلّا منهما كافر في حقيقة الأمر، وإن كان أحدهما لا يعذّب به لانتفاء شرط التعذيب لا لعدم قيام الكفر بهم.

    الدلالة الثالثة: وصف الكفر واسمه يقوم بالشخص وإن كان لا يعذّب عليه إلا بالرسالة عند شيخ الإسلام.

    ولا ريب أن الكفر المعذّب عليه يكون بعد الرسالة.

    والكفر غير المعذب عليه يكون قبل الرسالة لانتفاء شرط التعذيب.

    القول الخامس: لكن لا يعذب الله أحدًا حتى يبعث إليه رسولا، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة، = ولا يدخلها #مشرك، ولا مستكبر عن عبادة ربه،فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا = امتحن في الآخرة، ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، ولا يعذب الله بالنار أحدا إلا بعد أن يبعث إليه رسولا، فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون، والميت في الفترة المحضة، = فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار.

    قال أبو سلمان تأمّل قوله: (والميت في الفترة المحضة) واحترازه عن الفترة غير المحضة، والأصل في القيود أن تكون للاحتراز مع سابق التصريح بأن الفترة التي بين عيسى وبين محمد ڽ لم تكن من الفترة المحضة لعدم دروس أصول الدين فيها بل الحجة كانت قائمة بمن بقي من الدعاة.

    وبهذا يتضح مراد الشيخ من إثبات الكفر في مقام، ونفيه في مقام آخر مع أن الكلام في صنف واحد من المشركين!

    وإذا استعنتَ بقاعدة نفي الاسم الواحد في حكم، وإثباته في حكم آخر لم يبق في ذهنك أدنى شبهة في أن نفي الكفر وإثباته باعتبار الأحكام المتعلقة به.

    القول السادس: فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام، ولا يعلم أنه شرك، فهذا ضال وعمله الذي أشرك فيه باطل، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة.

    وفيه مسألتان:

    الأولى: المنتسب المشرك = ضالّ، وعمله الذي أشرك فيه = باطل مع الجهل والتأويل.

    الثانية: #الجهل إنما يمنع تنزيل العقوبة فقط لا، وصف الشرك واسمه.

    الخلاصة: شيخ الإسلام = لا يعذر بالجهل بمعنى #الحكم_بإسلام_المشرك، لكنه = ينفي حكمان من أحكام الكفر قبل قيام الحجة وهما:
    1: العقوبة الدنيوية
    2: والعذاب الأخروي

    جمعًا بين تقريرات الشيخ:

    (والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة)

    (والتكذيب أخص من الكفر؛ فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر، وليس كل كافر مكذبا، بل قد يكون مرتابا إن كان ناظرا فيه، أو معرضا عنه بعد أن لم يكن ناظرا فيه، وقد يكون غافلا عنه لم يتصوره بحال، لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المُرْسَلِ إليه).

    وقال في التتري المشرك المنتسب:
    (فهذا #ضال وعمله الذي #أشرك فيه باطل، لكن #لا_يستحق_العقوبة_حتى_تقوم_عليه_الحجة).

    هو ضال #مشرك عاص تجب عليه التوبة من الشرك قبل قيام الحجة لكن لا يقتل حتى يدعى إلى التوحيد.

    وبهذا التحرير والجمع بين المفسّر والمجمل من كلامه = اتضح بأن لا تناقض بين نفي الكفر في موضع، وبين إثباته في موضع آخر، وأن نفي الكفر لا يعني الحكم بالإسلام؛ لأنه نفي للكفر وإثبات له بحسب الأحكام المتعلقة به، وتبيّن الفرق بين الكفر المعذب عليه وبين الكفر غير المعذب عليه.

    ليأتِ مخالفنا في غير عناء بنص صريح عن الشيخ: أن المشرك الجاهل مسلم غير مشرك؛ لأن عندنا نصوصا صريحة في: أنه مشرك غير مسلم ولا موحد.

    أما الاشتغال بنفي التكفير = فمن العبث بتحريراته وعدم الفهم لكلامه مع أني بينت وجه نفي التكفير بناء على قاعدة الشيخ في الفرق بين الكفر غير المعذب عليه والذي يثبت قبل قيام الحجة، وبين الكفر المعذب عليه الذي يثبت بعد الرسالة.
     
  2. اسرار حسین الوھابی

    اسرار حسین الوھابی رکن اردو مجلس

    شَيْخُ الإسْلامِ = لا يَحْكمُ بإسلامِ المشركِ جاهلًا كان أو معرضًا
    قالَ العلامةُ أبو سلمانَ الصوماليُّ -وفقه الله-:

    شيخ الإسلام لا يحكم بإسلام المشرك، بل بيّن أنه غير مسلم، ونفي التكفير في بعض المقالات لا يستلزم الحكم بالإسلام لأمرين:

    الأول: التصريح المستفيض في كتب الشيخ باستحالة كون المشرك مسلماً، سواء كان منتسبا أو غير منتسب

    كقوله:
    1: ومن عبد من دونه شيئا من الأشياء فهو مشرك به، ليس بموحّد مخلص له الدِّين.

    2: أنّ من عبد الأصنام أو شيئا من المخلوقات فهو كافر مشرك باتفاق الرسل.

    3: فالغلاة في المخلوقين كالنصارى وغيرهم من أهل البدع صاروا بغلوهم مشركين.

    4: والمشرك يقصد فيما يشرك به: أن يشفع له، أو يتقرب بعبادته إلى الله، أو يكون قد أحبه كما يحب الله. والمشركون بالقبور توجد فيهم الأنواع الثلاثة.

    5: والإسلام هو أن يستسلم لله لا لغيره؛ فيعبد الله ولا يشرك به شيئا، ويتوكل عليه وحده، ويرجوه، ويخافه وحده، ويحب الله المحبة التامة.... فمن استكبر عن عبادة الله لم يكن مسلما، ومن عبد مع الله غيره لم يكن مسلما.

    6: ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله هو: الاستسلام لله وحده...؛ فمن عبده، وعبد معه إلها آخر، لم يكن مسلما، ومن لم يعبده بل استكبر عن عبادته لم يكن مسلما.

    7: المسلم هو: المستسلم لله. وقيل: هو المخلص.

    والتحقيق: أن المسلم يجمع هذا وهذا؛ فمن لم يستسلم له، لم يكن مسلما؛ ومن استسلم لغيره كما يستسلم له لم يكن مسلما؛ ومن استسلم له وحده، فهو المسلم؛ كما في القرآن.

    8: حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه...أن يستسلم العبد لله لا لغيره؛ فالمستسلم له ولغيره مشرك، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر».

    9: والإسلام أن يستسلم العبد لله لا لغيره كما ينبئ عنه قول: "لا إله إلا الله"، فمن استسلم له ولغيره فهو مشرك، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر وكلاهما ضد الإسلام.

    والشرك غالب على النصارى، ومن ضاهاهم من الضلال والمنتسبين إلى الأمة».

    10: ولهذا كان كلّ من لم يعبد الله وحده، فلابدّ أن يكون عابداً لغيره، يعبد غيره فيكون مشركا. وليس في بني آدم قسم ثالث، بل إما موحِّد، أو مشرك، أو من خلط هذا بهذا، كالمبدلين من أهل الملل، النصارى، ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام.

    11: فمن استكبر عن عبادة الله لم يكن مسلما، ومن عبد مع الله غيره لم يكن مسلما».

    12: والإسلام: أن يستسلم لله لا لغيره، فمن استسلم له ولغيره فهو مشرك، ومن لم يستسلم له فهو متكبر وكلاهما ضد الإسلام.

    13: والغاية المقصودة هي حقيقة الدين، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وهي حقيقة دين الإسلام، وهو أن يستسلم العبد لله رب العالمين لا يستسلم لغيره، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا، والله لا يغفر أن يشرك به، ومن لم يستسلم لله بل استكبر عن عبادته كان ممن قال الله فيه: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾.

    عبارات صريحة للشيخ وأحكام قاطعة في أن من عبد غير الله = لم يكن مسلمًا بل هو مشرك، وأن هذا الشرك غالب في الضلال المنتسبين إلى الأمة وليسوا من الأمة؛ = فأنا أبقى على هذه القواطع للشيخ حتى يثبت خلافها بما لا احتمال فيه وهو التصريح = بأن من عبد غير الله فهو مسلم وليس مشركا كما صرّح الشيخ بعدم إسلامه وتحقق شركه! لن يثبت ذلك عن الشيخ أبداً وإن افتُري عليه.

    ليتأمّل القارئ جمع الشيخ بين نفي الإسلام عن المشرك في:
    (ومن عبد مع الله غيره لم يكن مسلما)

    (ومن استسلم لغيره كما يستسلم له لم يكن مسلما) = وبين تحقيق الشرك فيه المانع من وصف الإسلام:
    (فالمستسلم له ولغيره مشرك)

    كالجمع بين النفي والإثبات في كلمة التوحيد.

    ثم ليتأمل حصرَ وصف الإسلام واسم المسلم في الموحّد: «ومن استسلم له وحده، فهو المسلم» «فلا بدّ في الإسلام من الاستسلام لله وحده، وترك الاستسلام لما سواه، وهذا حقيقة قولنا: (لا إله إلا الله)

    نفى الشيخ الإسلامَ عمن صرف حق الله إلى غيره، ثم أثبت فيه وصف الشرك، ثم بيّن بأسلوب الحصر والقصر: أن الموحّد هو المسلم فقط؛ فأي بيان وتبيان أوضح من هذا وأظهر؟

    قطع الله دابر المفترين على الإمام وأراح الأمة من بهتانهم.
     

مشاركة هذه الصفحة