كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية

الموضوع في 'منتدى اللغة العربية' بواسطة ابوعکاشہ, بتاريخ ‏9 سبتمبر 2013.

  1. ابوعکاشہ

    ابوعکاشہ منتظم

    خلاصة حقائق منهج الأدعياء

    س15 / ما هي خلاصة منهج هؤلاء الأدعياء ؟

    ج / وفي هذا الجانب أختصر المقال بضرب المثال لمشابهة الحال للحال ، فهم خليط ومزيج ، وأمر مريج ، من الأفكار الوافدة ، من الفرق الضالة ، والمناهج المنحرفة ، والآراء الشاذة حتى تكونت في عقولهم خطة ومنهجاً مستقلاً عن غيرهم ، فشابهوا الفرق مع الفرق فهم : أخذوا من الخوارج مبدأ الخروج ، فخرجوا على الدعاة والعلماء الذين لا يوافقونهم على أهوائهم، ولا ينزلون عند مرادهم بالحط من قدرهم ، ورميهم بقذائف من الألقاب القبيحة في أشخاصهم ، فتارة يقولون : ( هذا ضال ، وذاك مبتدع ، والآخر عنده شركيات وكفريات ) حتى فاهو بكلمة أضر علينا من اليهود والنصارى ) ، وإن خففوا قالوا : ( هذا غامض ، أو متلون ، أو مميع لمنهج السلف ، أو غير واضح ، أو سلفي الظاهر مبتدع الباطن) فبئس ما قالوا وما فعلوا .
    وأخذوا عن الأشاعرة طريقة التأويل ، فذهبوا إلى ليّ أعناق النصوص ، حتى تعانق أهدافهم الدنيئة ، وقاموا بتأويل فتاوى العلماء حتى توافق مقاصدهم ومرادهم ، ونفوا عن كل فضل فضله . وأخذوا عن المرجئة الذين قالوا : ( أنه لا يضر مع الإيمان معصية ) السكوت عن المنكرات جبناً ، وخيانة لأمانة النصيحة ، فلم ينكروا المنكرات العظام ، ولم يؤدوا حق النصيحة الذي أوجبه الله على المسلمين عامة . ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات ، فهو المصيب وغيره الضال ، فلا يرد عليه ، ولا ينتقد له مقال ، ورفعوهم فوق منزلتهم ، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات ، والزلات ، ويتصيدون الأخطاء لغيرهم . ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال : هذا قدر الله ، ومشيئة الله ، لانستطيع رد هذا الصنيع ، فهم لا يقدمون لنصرة الدين ، والأمة شيئاً ولا يحركون ساكناً ، في الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمناً . وفي باب النصيحة غلاة وجفاة ، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلون في حق النصيحة لهم ، حتى يقلبوا النصيحة إلى فضيحة ، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة.والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي فيها والجافي عنها . فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به ، حتى لا نقع في إحدى السوءتين ، إما الإفراط أو التفريط . قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ....
    ----------

    (1) سورة البقرة ، الآية ( 143) . 
     
  2. ابوعکاشہ

    ابوعکاشہ منتظم

    الخاتمة

    وبعد هذه الصولة والجولة ، التي خضنا غمارها سوياً على مضمار ( الدين النصيحة ) في رحلة ماتعة ، وأقوال نافعة ، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق ، بما حواه الكتاب من سؤال وجواب ، تبصرة لأولي الألباب .وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء بهذا الهتاف : اتقوا الله عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله ، وإياكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم ، وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله

    في هتك منتقصهم معلومة ، ومن ابتلاهم بالثلب ابتلاه الله بمرض القلب .وتأملوا معي – يا رعاكم الله – ما قاله النبي  للصحابي الجليل عمر ابن الخطاب - حينما قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة  : " دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين " فقال له الرسول  " يا عمر وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم " فدمعت عينا عمر - رضي الله عنه – وقال : الله ورسوله أعلم " ( رواه البخاري ومسلم ) .
    فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر  وحده ، ولكنه للأمة من بعده ، أن الخطأ قد لا ينقص من منزلة الرجل عند الله ، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه .ونتعلم من هذه القصة دروساً منها أننا لسنا معصومين من الخطأ ، وأن خطأ الأقران يطوى ولا يروى ، ويستر فلا يظهر ، ويغمر في بحار حسناته فلا ينشر ، وأنه ما من عالم – قديماً أو حديثاً – إلا وقد أُ خذ عليه مأخذ ، فلو كان الحال أن كل من كان له خطأ أو هفوة يترك فلا يؤخذ من العلم ، فلن نجد من نأخذ منه العلم ، ولا من يدلنا على الخير ويحذرنا من الشر وأهله .

    وأيضاً نتعلم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح ، ولو كان الخطأ له تسعة وتسعون محملاً للشر ، ومحمل واحد للخير ، لوجب علينا أن نحمله على هذا المحمل الواحد . فأقول : أما يسعنا ما وسع عمر  بأن تدمع عيوننا ، ونستغفر الله لنا ولإخواننا ؟ ! وللخائضين في هذه الفتنة أخصهم بهمسة فأقول : أنتم إخواننا وأحبابنا في الله مهما غلظتم القول فينا ، ومهما تلقيتم النصح منا ، ولكن الحق أحب إلينا منكم ، ولئن قسونا عليكم ، فالإنسان يقسوا أحياناً على من يحب . لذا أدعوك – أخي – إلى التوبة والأوبة ، والعدل والإنصاف ، وترك التسلط والإجحاف بحق العلماء والدعاة ، فكلنا ذوو خطأ .
    من الذي ما ساء قط ومن له الحسنى له فقط
    فالسلامة السلامة قبل الحسرة والندامة على استباحة حرمة أعراض المسلمين ، فمهلاً مهلاً ، ورفقاً رفقاً بإخوانكم ، وإلى متى هذا الخلاف ؟! وإني بعد هذا كله لمتفائل جداً بأن تعلنها إلى الله توبة ، وإلى الحق أوبة ، شعارك السمع والطاعة ، ولزوم أمر الجماعة ، مردداً قول الحق تبارك وتعالى :رب نجني من القوم الظالمين (القصص:: من الآية21) ، وبعدها أبشر بـ عفا الله عما سلف (المائدة: من الآية95) ، ولا تنسومن عاد فينتقم الله منه (المائدة: من الآية95) ، والحقيقة ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً  (الإسراء:25)
    ولمن ابتلي بهم أقول له :
    وقتك – يا أخي – ثمين فلا تضيعه مع العابثين بأعراض المسلمين ، والتفكه بها في المجالس ، فالسلامة في توخيهم ، فلا تلقِ لهم سمعك ، وتعاهدهم بنصحك ، وهب لهم دعوة بظهر الغيب من عندك ، ثم إياك أن تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك .

    اللهم إني أسألك أن تكون هذه الرسالة سبباً في هدايتهم إلى الحق والعمل به ، وترك العناد ، واتباع الهوى .
    اللهم إني أسألك أن تجمع كلمتنا على الحق ، وأن توفقنا للعمل به والدعوة إليه ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
    تلك برقية عاجلة عبر إشارات عابرة ، وكلمات قاصرة ، أهديها لكم رغبة في نصحكم ، وأملاً في رشدكم ، والنبيه يكفيه التنبيه .وهذه نصيحتي قصدت بها وجه الله والدار الآخرة ، وإرادة الحق بالتي هي أحسن ، فمن أبصرفلنفسه ، ومن عمي فعليها ، وما أنا عليكم بحفيظ ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد
    بهذا جرى مداد القلم بما تقدم ، براءة للذمة ، ونصيحة للأمة ، فلكم المغنم ، وعلي المغرم ، ونعوذ بالله من زلة القلم وعثرة القدم ، نصيحة لكم ، وإشفاقاً عليكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (هود: من الآية88) .
    سدد الله الخطى وبارك في الجهود وهدى إلى الصواب من العلم والقول والعمل ، والحمد لله الذي بنعمه تتم
    الصالحات .

    قـالـه وكــتــبــه / عبد العزيز بن سريان العصيمي
    مكة المكرمة ( حرسها الله )



     
  3. جمیل

    جمیل ركن مجلسِ شوریٰ

    اللَّهم أَرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.اللَّهم من أراد بنا سوءا فاجعل تدبيره في تدميره.
     
    • پسند پسند x 1
  4. عائشہ

    عائشہ ركن مجلس علماء

    جزاک اللہ خیرا۔
     

مشاركة هذه الصفحة