حب الوطن لا ينافي الإيمان

الموضوع في 'منتدى اللغة العربية' بواسطة محمد اویس مصباحی, بتاريخ ‏14 أغسطس 2018.

  1. محمد اویس مصباحی

    محمد اویس مصباحی رکن اردو مجلس

    بِسۡمِ اللّٰہِ الرَّحۡمٰنِ الرَّحِیۡمِ
    الحمد لله رب العٰلمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين
    حُُبُّ الْوَطَنِ لَا يُنَافِيَ الْإِيْمَان
    حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَان حديث؟
    ولاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها لأن الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها ، ونشأ على أرضها وشبَّ فيها، وتزوَّج فيها، فيها الأحباب والأصحاب، التي فيها آباءه وأجداده وسائر أحبابه. قال تعالى:" هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فيها" (سورة هود، الآية:٦١) وبالجملة حب الوطن من طبيعة الإنسان. هناك آيات قرآنية والأحاديث النبوية و أقوال للعلماء تدل على حب الوطن. وسأذكر إن شاء الله تعالى، أولا أكثر من الكلام في الحديث المشهور علي ألسنة الناس وهو ليس بحديث في الحقيقة.
    حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَان.
    درجة الحديث المذكور عند المحدثين وشرحه
    قال العجلوني في (كشف الخفاء): "حب الوطن من الإيمان"، قال الصغاني: موضوع .(الموضوعات للصغاني، رقم الحديث:٨١، وكشف الخفا، رقم الحديث:١١٠٢)
    وقال الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة
    حَدِيث: حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ، لم أقف عليه، ومعناه صحيح في ثالث المجالسة للدينوري من طريق الأصمعي، سمعت أعرابيا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه، ومن طريق الأصمعي أيضا، قال: قالت الهند: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان، الإبل تحن إلى أوطانها، وإن كان عهدها بها بعيدا، والطير إلى وكره، وإن كان موضعه مجدبا، والإنسان إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر نفعا، (المقاصد الحسنة، رقم الحديث:٣٨٦)
    أقول: قول الإمام السخاوي" معناه صحيح" يدل على أن الحديث وإن كان ضعيفا جدا لا اعتبار له أو موضوعا لٰكن مفهوم هذا الحديث ماخوذ عن أثر الأعرابي يقول فيه إذا اردت الخ وبإعتبار هذا بإمكاننا أن نعرض هذا الأثر على الناس في الخطبة مع صراحة ضعفه أو موضوعه غير نسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مالم نعلم بكونه حديثا (محمد أويس المصباحي)
    ورغب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه في حب العرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش في العرب و مولده ومنشؤه عليه الصلاة والسلامأيضا في العرب وفيه بعث النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث الذي رغب فيه هذا:حَدِيث: حِبُّوا الْعَرَبَ، في: أحبوا العرب. (المقاصد الحسنة، رقم الحديث:٣٨٥) فنحن نحب العرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولد ونشأ وبعث، ونحب الهند أيضا لأن النبي آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام قد نزل في بلاد الهند. (المصباحي)
    وههنا أثر آخر يستدل به البعض على صحة معنى الحديث، ذكر ابن كثير عن الضحاك ] قال : لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة ، فبلغ الجحفة ، اشتاق إلى مكة ، فأنزل الله عليه : (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) إلى مكة .(تفسير ابن كثير، سورة القصص، الآية:٨٥)
    وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه عن ابن عباس : "لرادك إلى معاد " أي : لرادك إلى مكة كما أخرجك منه (المرجع السابق)
    عن مجاهد في قوله : ( لرادك إلى معاد ) : إلى مولدك بمكة (المرجع السابق)
    الأقوال المذكورة تدل على حب الوطن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتاق إلى رؤية مولده مكة بعد الهجرة إلى المدينة المنورة (المصباحي)
    و حاول البعض التوفيق بين صحة المعني وعدمه فقالوا ولا يخفى أن معنى الحديث : حب الوطن علامة من علامات الإيمان ، وهي لا تكون إلا إذا كان الحب مختصاً بالمؤمن ، وقالوا معنى الحديث - إن صح معناه - أن يحمل على أن المراد بالوطن : الجنة فإنها السكن الأول لأبينا آدم ، أو المراد به مكة فإنها أم القرى وقبلة العالم ، أو المراد به الوطن المتعارف معناه بيننا، ولكن بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه أو إحسانه إلى أهل بلده من فقرائه
    حسب ما لدي علم هذا الحديث موضوع وإن كان معناه صحيحا كما قال السخاوي ويدل عليه أقوال للمحدثين. وقال علي القاري في (المصنوع، ص:٩١،رقم الحديث:١٠٦) 'لا أصل له' وقال أيضا في كتابه الأسرار المرفوعة في أخبار الموضوعة (ص:١٨٠،رقم الحديث:١٦٤) قَالَ الزَّرْکَشِيُّ: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ.
    وقال السيوطي في (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة،ص: 108رقم الحديث: 190): لم أقف عليه.
    ومحمد بن محمد درويش، أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب،ص: 123،رقم الحديث :551)، قال: موضوع.
    وَقَالَ السَّيِّدُ مُعِيْنُ الدِّيْنِ الصَّفَوِيُّ: لَيْسَ بِثَابِت وقيل : إنه مِنْ کَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ. لذلك قال علي القاري:إِنَّ حُبَّ الْوَطَنِ لَا يُنَافِيَ الْإِيْمَانَ. (الأسرار المرفوعة في أخبار الموضوعة:ص:181، رقم الحديث:164)
    وقال ناصر الدين المعروف ب الألباني:"حب الوطن من الإيمان" موضوع، كما قال الصغاني وغيره، ومعناه غير مستقيم. (سلسلة الأحاديث الضعيفة،رقم الحديث:٣٦)
    وعندنا أيات قرآنية و أحاديث صحيحة وحسنة وأقوال للعلماء في حب الوطن فعلينا أن لا نحدث الأحاديث الموضوعة والمكذوبة بل علينا أن نذكر الأحاديث الصحيحة والحسنة علي رؤية الناس
    الآيات القرآنية
    1. وَاِذْ قَالَ اِبْرٰهِيْمُ رَبِّ اجْعَلْ هٰذَا الْبَلَدَ اٰمِنًا وَّاجْنُبْنِيْ وَبَنِيَ اَنْ نَّعْبُدَ الْاَصْنَامَ. (إبراهيم، الآية:٣٥)
    دعاء النبي إبراهيم علي نبينا وعليه الصلاة والسلام لبلده يدل علي حب الوطن والحنين إليه. وجاء في حديث من صحيح مسلم أن النبي أيضا دعا للمدينة المنورة، كما دعا إبراهيم لمكة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم........اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ. (صحيح مسلم، باب فضل المدينة.... رقم الحديث :٣٤٠٠)
    2. وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ (سورة النساء، الآية:٦٦)
    وليس من السهل أن يفارق المرء وطنه الذي عاش في أرضه وثراه لذٰلك ربط حبّ الأوطان بحبّ النفس في الآية المذكورة من القرآن الكريم
    الأحاديث النبوية
    عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا (صحيح البخاري، كتاب فضائل المدينة، رقم الحديث:١٨٨٦)
    قال العلامة ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث المذكور :وَفِی الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلٰی فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَعَلٰی مَشْرُوعِيَةِ حُبِّ الْوَطَنِ وَالْحَنِيْنِ إِلَيْهِ.(فتح الباری، المجلد الثالث،رقم:٦٢١)
    عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: ((ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك)).(جامع الترمذي،كتاب المناقب، باب في فضل مكة،رقم الحديث:٤٣٠٥)
    وفي محبَّة البلاد يُخاطِبُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم مكةَ المُكرَّمة، بقلق و حُزنٍ وشَوقٍ وحنين إليه، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحب وطنه لما قال هذا القول علي رؤية الناس.
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ. (صحيح البخاري، كتاب فضائل المدية، رقم الحديث :١٨٨٩)
    قال علي القاري:أي بل أكثر وأعظم ويؤيده أنه في رواية وأشد .....وأنه عليه الصلاة والسلام قال لمكة "إنك أحب البلاد إلي ، وإنك أحب أرض الله إلى الله" (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، كتاب المناسك، باب حرم المدينة، رقم الحديث :٢٧٣٤
    قال الحافظ الذهبي - وهو من العلماء المدقِّقين - مُعَدِّدًا طائفةً من محبوبات رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وكان يحبُّ عائشةَ، ويحبُّ أَبَاهَا، ويحبُّ أسامةَ، ويحب سبطَيْه، ويحب الحلواء والعسل، ويحب جبل أُحُدٍ، ويحب وطنه ويحب الأنصار ، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط".(سير أعلام النبلاء، الطبقة التاسعة عشرة، الجزء الخامس عشر، ص:٣٩٢)
    بالجملة حب الوطن والحنين إليه من جبلة الإنسان وفطرته السليمة وأما وطننا "الهند" هو نعمة من الله تعالي أنعمها علينا، فيجب علينا أن نحميه وندافع عنه ونفديه بروحنا لأن حب الْوَطَنِ لَا يُنَافِيَ الْإِيْمَان
    اللهم احفَظ وطننا الهند و سائر بلاد المسلمين مِن كل فتنةٍ يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احفَظ بلادناَ الهند مِن الفتن والمحن والشدايد والحوادث. اللهم احفظنا من كل بلاء الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل اليهود والنصاري والمبتدعة والمشركين، اللهم احفظ بيت المقدس من شر اليهود والنصاري. آمين

    المرتب : محمد أويس المصباحي
     
    • پسند پسند x 1
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة